القاضي عبد الجبار الهمذاني

152

تثبيت دلائل النبوة

المستأكلة ومن تكسب بالدين ، وقد قال اللّه عز وجل : « يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه » فهؤلاء العباد وهؤلاء العلماء وقد عرفك اللّه حال كثير منهم ، فكيف بمن ليس بعالم ولا عابد . فاحذر كما حذرك اللّه ، واقبل وصية رسول اللّه عليه السلام . واعلم أن دين المسيح وديانات الرسل عليهم السلام لم تتغير ولم تتبدل جملة واحدة ولكن شيئا بعد شيء ، وفي كل عصر وفي كل حين حتى تكامل تغيرها ، وما زال أهل الحق فيها يقلون وأهل الباطل يكثرون حتى غلبوا ومات بهم الحق . فكان أصحاب المسيح بعده مع اليهود وبني إسرائيل في كنائسهم يقيمون صلاتهم وأعيادهم في مكان واحد وبينهم الخلاف في شأن المسيح ، وكانت الروم تملكهم ، وكانت النصارى تشكو اليهود إلى ملوك الروم ، وتبدي لهم الضعف الذي فيهم وتسترحمهم فيرحمونهم ، وكثر هذا فكانت الروم تقول لهم : بيننا وبين اليهود عهد ان لا نغير أديانهم ، فلو خرجتم من أديانهم وفارقتموهم وصليتم إلى المشرق كما نصلي وأكلتم ما نأكل واستبحتم مما نبيح نصرناكم وأعززناكم ، ولم يكن لليهود عليكم سبيل بل صرتم أعز منهم . قالوا : نفعل . قالوا فاذهبوا فهاتوا أصحابكم وهاتوا كتابكم . فجاءوا بأصحابهم فأخبروهم بما كان بينهم وبين الروم ، وقالوا لهم هاتوا الإنجيل وقوموا حتى نصير إليهم ، فقال أولئك لهم : بئس ما صنعتم ولا يحل لنا ان نمكن الروم الأنجاس من الإنجيل وقد خرجتم أنتم من الدين / بإجابتكم الروم ، ولا يحل لنا مخالطتكم ، بل وجبت البراءة منكم ومنعكم من الإنجيل والوصول إليه .